ماجد الغرباوي
36
الشيخ المفيد وعلوم الحديث ( المقالات والرسالات 26 )
احتجّ به في مناقبه يوم الدار ، فقال : أنشدكم باللّه ، هل فيكم أحد قال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( اللّهم ، ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطائر ) . فجاء أحد غيري ؟ فقالوا : اللّهم لا . فقال : اللّهم اشهد . فاعترف القوم بصحّته ولم يك أمير المؤمنين عليه السلام بالذي يحتجّ بالباطل ، لا سيّما وهو في مقام المنازعة والتوسّل بفضائله » « 1 » . وقد لخصّ الشيخ رحمه اللّه جميع أفكاره حول الخبر الواحد ، وبيّن كيف ومتى تكون هذه الأخبار حجّة في مقام التنجيز والتعذير في كتابه الموسوم ب ( أصول الفقه ) عندما قال : « إعلم أنّ أصول الأحكام الشرعيّة ثلاثة أشياء ، كتاب اللّه سبحانه ، وسنّة نبيّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأقوال الأئمّة الطاهرين من بعده صلوات اللّه عليهم وسلامه ، . . . . والطرق إلى ( علم المشروع ) في هذه الأصول ثلاثة : . . . . . وثالثها الأخبار . . . . . والأخبار الموصلة إلى العلم ، بما ذكرناه ثلاثة ، أخبار متواترة ، وخبر واحد معه قرينة تشهد بصدقه ، وخبر مرسل في الإسناد يعمل به أهل الحقّ على الاتّفاق » « 3 » . إلى أن قال : « فأمّا خبر الواحد ، القاطع للعذر فهو : الذي يقترن اليه دليل يفضي بالناظر فيه إلى العلم بصحّة مخبره . وربّما كان الدليل حجّة من عقل ، وربّما كان شاهدا من عرف ، وربّما كان إجماعا بغير خلف . فمتى خلا خبر واحد من دلالة يقطع بها على صحّة خبره فإنّه كما « 2 » ؟ ؟ ؟
--> ( 1 ) الفصول المختارة : 65 . ( 2 ) هكذا في نسخة الأصل . ( 3 ) كتاب أصول الفقه - للشيخ المفيد : 2 / 3 .